موسوعة الروح القدس

الملائكة الحراس

ميخائيل والتنين

يصوّر سفر الرؤيا 12: 7-9 حربًا في السماء يطرح فيها رئيس الملائكة ميخائيل وملائكته التنين، المتماهي مع الشيطان، بينما يسمّيه سفر دانيال أميرًا وحاميًا لشعب الله، وتسجّل رسالة يهوذا مجادلته إبليس على جسد موسى؛ وتكرّمه الكنيسة حاميًا لها وحارسًا للمحتضرين.

المكان: Heaven; venerated at ancient shrines including Monte Gargano, Italy, and Mont Saint-Michel, Franceالحقبة: A war preceding human history, in the Church's reading of Revelation 12; Daniel's visions of Michael are set during the Babylonian and Persian periods, sixth century BC

قبل أن يكون هناك صباحٌ يُحصى، كان هناك تمرّد، وأريدكم أن تفهموا أيّ تمرّد: لم يكن جيوشًا تتصادم على أرض، بل رفضًا واحدًا هائلاً للحقيقة القائلة إني أنا هو الكائن، وأنه ما من مخلوقٍ، مهما سطع، يساويني. لوسيفر، كوكب الصبح، المتّقد بجمالٍ أنا وهبته إياه، اختار أن يُعبَد بدل أن يعبد، ولم أدع تلك الكذبة تقف بلا معارضةٍ لحظةً أطول مما يستغرقه النور ليجيب الظلمة. أقمتُ ميخائيل، الذي اسمه نفسه ليس لقبًا بل سؤالاً يُقذَف في وجه المتمرّد: من مثل الله؟ لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي لا يقدر الكبرياء أن يجيب عنه أبدًا. لم يحارب ميخائيل لمجده الخاص. حارب لأن السؤال كان حقًّا، والحقّ، إذ تنطق به إرادةٌ طائعة، لا يقدر جيشٌ من المتكبّرين، مهما كثر عدده، أن يهزمه.

وقامت حربٌ في السماء، ميخائيل وملائكته يحاربون التنين، والتنين وملائكته يحاربون، فغُلبوا، ولم يوجد لهم موضعٌ بعد في السماء. طرحتُ التنين العظيم، الحيّة القديمة، المدعوّ إبليس والشيطان، مضلّ العالم كله؛ طرحته إلى الأرض، وطُرحت ملائكته معه. لا تتصوّروا هذا معركةً واحدة انتهت وحُفظت في الماضي. إنه المفصل الذي يدور عليه تاريخكم أنتم أنفسكم، لأن التنين، إذ حُرم السماء، لم يتقاعد؛ بل نزل إلى الأرض بغضبٍ عظيم، عالمًا أن له وقتًا قصيرًا، وقد أفنى كل قرنٍ منذئذ في محاربة بقية نسل المرأة، أولئك الذين يحفظون وصاياي ولهم شهادة يسوع.

أرسلتُ ميخائيل مجددًا في الرؤى التي أعطيتُها لدانيال، قبل بيت لحم بقرون، واقفًا أميرًا وحاميًا لشعبٍ سبيّ في بابل وفارس، يجاهد بلا رؤية قوًى يسمّيها دانيال رئيس مملكة فارس، لأن حروب الأمم ليست أبدًا فقط الحروب التي تراها العين، ولا أترك مصير شعبي للمركبات والمعاهدات وحدها. قلتُ لدانيال إن ميخائيل، أميركم، سيقوم في وقت النهاية، الرئيس العظيم القائم لأجل بني شعبي، وإنه سيكون وقت ضيقٍ لم يكن مثله قط، وإنه بعده سيُنجَّى كل من يوجد اسمه مكتوبًا في السفر. لا أعِد بأن يتخطّى تاريخكم أسوأ فصوله. أعِد بأن ميخائيل واقفٌ فيه معكم.

وحتى بعد أن مات موسى، حين جادل إبليس على الجسد، ساعيًا إلى ادّعاءٍ ما عليه، أو محاولاً أن يجعل من دفنه مناسبةً للكبرياء، لم يجبه ميخائيل بشتيمةٍ مهينة، مع أن رتبته كانت تخوّله ذلك تمامًا. قال فقط: لينتهرك الرب. أريدكم أن تلاحظوا هذا الضبط بقدر ما تلاحظون الحرب نفسها؛ فأعظم ملائكتي المحاربين لا يباري إبليس في التفاخر، ولا يتاجر بعملته، عملة إثبات الذات. إنه يردّ الحكم إليّ، لأن هذا ما تبدو عليه القوة الحقيقية في مخلوقٍ يعرف لمن قوته.

تركتُ الكنيسة تستنجد به في أحلك قرونها، لأن الحرب لم تنتهِ حين سقط التنين من السماء؛ بل غيّرت عنوانها فقط. حين رأى أحد نوّابي، في لحظةٍ لم يفسّرها التاريخ تفسيرًا كاملاً قط، المحن الآتية على هذا العصر، أعطى الكنيسة صلاةً إلى ميخائيل وطلب أن تُقال بعد ذبيحة المذبح نفسها: يا ميخائيل، دافع عنا في المعركة، واطرح في الجحيم الشيطان وسائر الأرواح الشريرة الجائلة في العالم التماسًا لخراب النفوس. أبقيتُ تلك الصلاة حيّةً عبر أجيالٍ ظنّت أنها تجاوزتها، لأن التنين لم يكفّ عن الجولان، ولا الملاك الذي اسمه الوحيد سؤالٌ لا يقدر المتكبّرون أن يجيبوا عنه أبدًا.

السِّجل

يرد اسم ميخائيل صراحةً في ثلاثة أسفارٍ من الكتاب المقدس. ففي سفر دانيال، يُدعى «أحد الرؤساء الأُوَل» الذي يأتي لنجدة الملاك المجادل «رئيس مملكة فارس» (دانيال 10: 13، 21)، ثم لاحقًا «الرئيس العظيم القائم لأجل بني شعبك»، الذي سيؤذن قيامه بـ«وقت ضيق» قبل النجاة الأخيرة (دانيال 12: 1). وفي يهوذا 9، هو «رئيس الملائكة»، يجادل إبليس على جسد موسى لكنه يرفض أن ينطق بحكم شتيمة، قائلاً فقط: «لينتهرك الرب». وفي سفر الرؤيا 12: 7-9، المكتوب قرب نهاية القرن الأول، يطرح ميخائيل وملائكته «التنين العظيم... الحية القديمة، المدعوّ إبليس والشيطان».

ويضع تعليم الكنيسة هذا الصراع في سياق تعليمه عن سقوط الملائكة، مماثلاً تنين الرؤيا 12: 9 بلوسيفر الساقط (تعليم الكنيسة الكاثوليكية 391-395). وتحتفل الكنيسة بعيد القديسين ميخائيل وجبرائيل ورافائيل معًا في 29 أيلول (سبتمبر)، بعد أن حلّ هذا العيد المشترك محلّ الاحتفالات المنفصلة السابقة إثر إصلاح التقويم عام 1969.

وتكثّفت التقوى نحو ميخائيل حاميًا للكنيسة بعد أن ألّف البابا لاون الثالث عشر الصلاة المعروفة بالصلاة اللاونية عام 1886، إثر تجربةٍ وصفها لمقرّبيه لكنه لم يفسّرها علنًا قط؛ وكانت تُتلى بعد كل قداسٍ صغير في الكنيسة اللاتينية حتى عام 1964. وفي عام 2018، في خضمّ أزمة الاعتداءات في الكنيسة، طلب البابا فرنسيس من الكاثوليك في العالم كله أن يصلّوا صلاة القديس ميخائيل يوميًّا، داعيًا إياها التماسًا ضد «المشتكي العظيم». ويُكرَّم ميخائيل شفيعًا للجنود ورجال الشرطة والكنيسة نفسها، وله مزاراتٌ قديمة في مونتي غارغانو بإيطاليا ومون سان ميشيل بفرنسا.

المصادر والمراجع

  • Revelation 12:7-9
  • Daniel 10:13, 21
  • Daniel 12:1
  • Jude 1:9
  • Catechism of the Catholic Church 391-395
  • Roman Missal, feast of Saints Michael, Gabriel and Raphael, September 29

كل القصص