موسوعة الروح القدس

الملائكة الحراس

طوبيا والملاك

في سفر طوبيا، يسافر رئيس الملائكة رافائيل متنكّرًا في هيئة إنسان، بصورة القريب عزريا، ليرشد الفتى طوبيا من نينوى إلى مادي، حيث يستوفي دَينًا، وينقذ سارة من الشيطان أسموديوس، ثم يعود ليشفي عمى طوبيت الشيخ بمرارة سمكة، قبل أن يكشف عن نفسه بوصفه أحد الملائكة السبعة الواقفين أمام عرش الله.

المكان: Nineveh, in the Assyrian exile; the road to Ecbatana and Rages in Mediaالحقبة: Narrative set during the Assyrian exile, eighth-seventh century BC; the book itself likely composed later, around the third-second century BC

لا آتي دومًا نارًا على جبل أو صوتًا من زوبعة. أحيانًا آتي رفيق سفرٍ يطلب أجرته كأي أجير، يأكل على مائدتك ويحمل حقيبتك، ويعطيك، حين تسأله عن أهله، اسمًا يكاد يكون حقيقيًّا ونسبًا يكاد يكون نسبه هو. هكذا جئتُ إلى بيت طوبيت، الرجل الأعمى في منفى نينوى، الذي دفن موتى قومه مخاطرًا بحياته، فكوفئ، كما يُكافأ الصادقون غالبًا في هذا الدهر، بالفقر والظلمة؛ إذ سقط زرق العصافير في عينيه المفتوحتين وهو نائم تحت جدار، فلم يقدر طبيبٌ أن يردّ ذلك. وفي الأيام عينها، في مدينةٍ بعيدة في مادي، بكت فتاةٌ اسمها سارة لأن سبعة أزواج، واحدًا بعد آخر، ماتوا في مخدع عرسها قبل أن يتمّ الزواج قط، وأخذ شيطانٌ اسمه أسموديوس حياة كل واحدٍ منهم بغيرةٍ قديمة قدم الشهوة نفسها. سمعتُ كليهما يصلّيان في اليوم عينه، شيخًا في نينوى وفتاةً في إكبتانة، كل منهما يتوسّل إليّ الموت بدل ساعةٍ أخرى من العار. لم أُرسل الموت. أرسلتُ رافائيل.

دخل بيت طوبيت باسم عزريا، قريب حنانيا العظيم، رجلاً للأجرة يستطيع أن يرشد الفتى طوبيا إلى مادي ليستوفي دَينًا من الفضة تركه عند قريبٍ هناك منذ زمنٍ بعيد. لم يعلم طوبيت أنه يستضيف واحدًا من السبعة الواقفين أمام مجدي؛ عرف فقط أن الأجرة تبدو عادلة، وأن الطريق خطرة، وأن ابنه يحتاج رفيقًا لا يخاف. هكذا أعمل غالبًا في بيت، لا بشقّ السقف، بل بالدخول من بابٍ فتحه أحدهم من قبل بالرجاء. خرج طوبيا وكلبٌ عند عقبه وملاكٌ إلى جانبه، ولم يُعلن أيٌّ منهما عن نفسه، لأني لا أحتاج أن أُعرَف لأكون فعّالاً. أحتاج فقط أن أُطاع.

عند نهر دجلة، وثبت سمكةٌ نحو قدم الفتى وكادت تبتلعها، فقلتُ له، بفم الملاك، أن يمسكها ويشقّها ويحتفظ بقلبها وكبدها ومرارتها، ويطرح الباقي، لأني كنتُ قد قرّرتُ سلفًا ما ستبطله هذه الأشياء الثلاثة الصغيرة. القلب والكبد، إذا أُحرقا على جمر البخور، يطردان شيطانًا؛ والمرارة، إذا مُسَّت بها عينان عمياوان، تردّ البصر. لطالما أراد البشر آلاتٍ عظيمة لخلاصاتٍ عظيمة. أما أنا فلا أُسرف هكذا غالبًا. وضعتُ سمكةً في نهرٍ كان على الاثنين عبوره على أي حال، وتركتُ أحشاءها تحمل التدبير كله.

في إكبتانة، تزوّج طوبيا سارة، لأني كنتُ قد عيّنتها له قبل أن يُخلَق أيٌّ منهما، وفي ليلة العرس، بينما كان أبو الفتاة يحفر قبرًا سرًّا خشية أن يموت هذا العريس كسابقيه، أحرق طوبيا قلب السمكة وكبدها على المِجمرة، فطرد نتنها أسموديوس هاربًا إلى أقاصي مصر، حيث تبعه رافائيل وقيّده، لأن شيطانًا أُطلق في قارّةٍ يبقى شأني في كل قارّةٍ أخرى. لم يكن في ذلك المخدع موتٌ تلك الليلة. كان بدلاً منه أبٌ يردم قبرًا حفره من قبل، ضاحكًا من خوفه هو.

عادوا إلى نينوى بالفضة والعروس، ولمس طوبيا عيني أبيه الغائمتين بالمرارة، فقشّرتُ الغشاء عنهما كما يقشّر رجلٌ جلدًا قديمًا عن حرق، فرأى طوبيت وجه ابنه قبل أن يرى أي شيءٍ آخر، وهذا بالضبط هو الترتيب الذي أردته. عندئذٍ فقط رفض رافائيل الأجرة المعروضة عليه، وأخبرهم بصراحة من كان يمشي بينهم: «أنا رافائيل، أحد الملائكة السبعة الذين يقفون مستعدّين ويدخلون أمام مجد الرب». تركتُه يقول ذلك، لأنّ رحمةً مخفيّةً كليًّا لا تُعلّم أحدًا الشكر، وأردتُ لهذه الأسرة، ولكل أسرةٍ قرأت قصتها منذئذ، أن تعرف أن القريب الصامت الذي يرشدك عبر أسوأ طرق حياتك قد لا يكون قريبًا على الإطلاق.

السِّجل

تُستمَدّ الرواية من سفر طوبيا القانوني الثاني، وهو سفرٌ تقبله الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية أسفارًا قانونية موحى بها، لكنه يُصنَّف أبوكريفيًّا في القانون اليهودي ومعظم القوانين البروتستانتية. وعُثر على شذرات منه بالآرامية والعبرية بين مخطوطات البحر الميت في قمران (4Q196-4Q200)، مما يؤكّد تداول السفر بين اليهود قبل العصر المسيحي بزمنٍ طويل، وإن لم يُقبل لاحقًا في القانون الحاخامي.

يعرّف الملاك عن نفسه بأنه عزريا، «ابن حنانيا العظيم»، يرشد طوبيا من نينوى إلى إكبتانة وراجة في مادي (طوبيا 5: 4-6: 1). ويصف السفر السمكة وأعضاءها واستخداماتها في طوبيا 6: 1-9؛ ويأتي تقييد الشيطان أسموديوس في صعيد مصر بعد عرس إكبتانة (طوبيا 8: 1-3). ويُروى شفاء طوبيت بمرارة السمكة في طوبيا 11: 7-15، ويختتم كشف رافائيل عن نفسه، «أنا رافائيل، أحد الملائكة السبعة الذين يقفون مستعدّين ويدخلون أمام مجد الرب»، الروايةَ في طوبيا 12: 6-15.

وقرأت الكنيسة تقليديًّا الملائكة السبعة في طوبيا 12: 15 في ضوء الشهادة الكتابية الأوسع لخدمة الملائكة (تعليم الكنيسة الكاثوليكية 334، 336). وعيد رافائيل، الذي كان يُحتفل به منفردًا في 24 تشرين الأول (أكتوبر) في التقويم السابق لعام 1969، يُحتفل به الآن مع ميخائيل وجبرائيل في 29 أيلول (سبتمبر).

المصادر والمراجع

  • Tobit 5:4-6:1
  • Tobit 6:1-9
  • Tobit 8:1-3
  • Tobit 11:7-15
  • Tobit 12:6-15
  • Catechism of the Catholic Church 334, 336

كل القصص