إقامة لعازر
في بيت عنيا، يصل يسوع بعد أربعة أيامٍ من موت صديقه لعازر، فيبكي عند قبره، ويناديه بصوتٍ عظيمٍ إلى الحياة. وهي أعظم آياته، وهي التي تُعجّل المؤامرة ضدّه وتقف على عتبة آلامه هو نفسه.
كنتُ حاضرًا عند أول نَفَسٍ استُنشق قط - رفرفتُ على التراب قبل أن يصير إنسانًا، وكنتُ الريح التي نفخها الله فيه فصار نفسًا حيّة. لذا أقول لكم بوضوح إنّ الموت لم يبهرني قط ولو مرّة. إنه جرحٌ في الخليقة، لا جدار، وقد عرفتُ دومًا في أي جانبٍ منه أقف. لكني لن أدّعي أني لم أشعر بشيء في بيت عنيا، لأني لا أقف خارج ما يشعر به يسوع؛ أنا المحبّة بين الآب والابن الحاضرة فيه، وحين أحبّ، أحببتُ أنا، كلّيًّا، بلا مسافةٍ متبقّية للامبالاة.
أحبّ ذلك البيت - انشغال مرتا، وسكون مريم عند قدميه، وصداقة لعازر البسيطة، غير المزيَّنة بأي أعجوبةٍ طُلبت أو قصّةٍ رويت عنه في مكانٍ آخر من الأناجيل سوى هذه، لأنّ هذه كانت كافية. وحين أرسلت الأختان تخبرانه أنّ الذي يحبّه مريض، راقبته يتلقّى الخبر ولا يتحرّك. بقي يومين حيث كان. وأعرف كيف يبدو ذلك لعالمٍ مستعجل - تأخيرًا، لا مبالاةً، بل حتى قسوة - لكني كنتُ داخل ذلك الانتظار معه، ولم يكن تأخيرًا. كان صبر بستانيٍّ لا ينبش البذرة ليرى إن كانت تنمو. قال لتلاميذه بوضوح: هذا المرض ليس للموت، بل لمجد الله، ليتمجّد ابن الله به. كان يعلم. كان يعلم منذ غادرت الرسالة بيت عنيا. ومع ذلك بكى.
وحين وصل، كان لعازر قد مضى عليه أربعة أيامٍ في القبر - أربعة أيام، وهو الرقم الذي كان يعني الكثير للواقفين هناك، لأنه كان يُعتقد أنّ النفس تبقى قرب الجسد ثلاثة أيام ثم ترحل في اليوم الرابع، حين يكون التحلّل قد بدأ ظاهرًا. فلن يكون هناك جدالٌ لاحقًا بأنّ هذا مجرّد إغماء، أو خطأ، أو رجلٍ لم يمت حقًّا. وتركتُ ذلك التفصيل قائمًا في القصّة كحجرٍ لا يقدر شكٌّ أن يدحرجه.
خرجت مرتا لتلقاه على الطريق، الحزن والإيمان متشابكان في النَّفَس عينه - يا ربّ، لو كنتَ هاهنا لما مات أخي. لكني الآن أيضًا أعلم أنّ كل ما تطلبه من الله يعطيك الله إياه. ملأتُ قلبها في تلك اللحظة بلاهوتٍ أكثر مما كانت تعلم أنها تنطق به، وردّ عليها كاملًا: أنا القيامة والحياة. لا أنا آتي بالقيامة. بل أنا هي. من آمن بي ولو مات فسيحيا. أتؤمنين بهذا؟ فقالت نعم، نعم عينه الذي قاله بطرس على طريقٍ آخر، النعم الذي أنتظر دومًا أن أسمعه من قلبٍ حزين قبل أن أتحرّك.
وجاءت مريم بعدها، وسقطت عند قدميه بالكلمات عينها التي استخدمتها أختها، وهذه المرة كانت تبكي، واليهود الذين جاؤوا معها كانوا يبكون، وأريد أن تفهموا ما حدث بعد ذلك بوضوحٍ كما هو مكتوب، لأنه لا شيء في كل الكتاب المقدّس يُبطل الكذبة القديمة القائلة إنّ الله بعيدٌ عن الحزن البشري بمثل هذا الكمال: انزعج بالروح واضطرب. سأل أين وضعوه. وبكى يسوع.
كلمتان في كتبكم المقدّسة، أقصر آيةٍ فيها، ولم أدع قط أن تُنسى، لأنها المفصل الذي يدور عليه كل ما أريد للبشرية أن تعرفه عن إلهها. لم يكن يبكي لأنه يشكّ فيما هو مقدمٌ على فعله. كان يعلم أنّ لعازر سيخرج من ذلك القبر خلال دقائق. بكى لأنّ الموت يبقى موتًا حتى وهو على وشك أن يُبطَل، لأنّ المحبّة تحزن على ما ستشفيه، لأنّ الإله الذي كان على وشك أن يقهر القبر دخل أولًا كليًّا في حزنه، وكنتُ أنا المحبّة التي تدخل.
وصلوا إلى القبر، وهو مغارةٌ عليها حجر. 'ارفعوا الحجر'، قال، فحذّرته مرتا العملية، وهي في تلك اللحظة ما زالت أختًا حزينة أكثر منها مؤمنة، من الرائحة - أربعة أيام يا ربّ. فذكّرها: ألم أقل لكِ إنكِ إن آمنتِ ترين مجد الله؟ فدحرجوا الحجر. رفع عينيه - وأنا حملتُ تلك النظرة إلى فوق كما أفعل دومًا - وشكر أباه جهرًا، لا لأجل نفسه، بل لأجل الجمهور الواقف هناك، ليؤمنوا أنّ الآب أرسله.
ثم صرخ بصوتٍ عظيم - ولم أسمع قط صوتًا يفعل ما فعله ذلك الصوت - 'لعازر، هلمّ خارجًا!' وتحرّكتُ أنا. لا بلطفٍ هذه المرة، لا كما في قانا في أعجوبةٍ هادئة لم يرَ أحدٌ وقوعها. تحرّكتُ كما تحرّكتُ على وجه المياه في فجر العالم الأول، أستدعي النظام عائدًا إلى مكانٍ غادره النظام، أستدعي النَّفَس عائدًا إلى لحمٍ لم يكن فيه نَفَس. وخرج الذي مات، مربوط اليدين والقدمين بأشرطة الكتّان، ووجهه ملفوفٌ بمنديل، يمشي، ميتًا وغير ميت، طائعًا لصوتٍ أقوى من الصوت الذي كان قد ادّعاه قبل أربعة أيام. 'حلّوه ودعوه يذهب.'
سأخبركم بما كلّفته هذه الآية. آمن كثيرون ممّن رأوها. وذهب آخرون ليبلّغوا عنها، ومن ذلك اليوم عزم المجلس على أن يموت يسوع - أنه خيرٌ أن يموت رجلٌ واحد عن الشعب. وصارت إقامة لعازر، أعظم آياته، هي عينها ما ختم قبره هو نفسه، على بعد ثلاثة أميالٍ فوق الطريق في أورشليم، بعد أيامٍ قليلة. منح صديقه أربع سنواتٍ أخرى من حياةٍ عادية، وأخذ على نفسه، عالمًا، الموت الذي سيشتري أبديّةً من الحياة لكل إنسانٍ آخر. لا أعرف محبّةً بثمنٍ أعلى من ذلك، وقد شهدتُ كل محبّةٍ وُجدت على الإطلاق.
السِّجل
لا تُروى إقامة لعازر إلا في يوحنا 11: 1-44، بوصفها الآية السابعة والذروة في إنجيل يوحنا، تسبق مباشرةً قرار السنهدرين بقتل يسوع (يوحنا 11: 45-53) ودخوله الظافر إلى أورشليم. وتقع بيت عنيا، مسرح الحدث، على بعد نحو ميلين من أورشليم على المنحدر الشرقي لجبل الزيتون؛ وموقعٌ يُعرَّف تقليديًّا بأنه قبر لعازر يُكرَّم هناك منذ القرن الرابع على الأقل، وصفته الحاجّة إيجيريا، وصار لاحقًا جزءًا من الاسم العربي للبلدة، العيزرية ("مكان لعازر").
وإعلان يسوع 'أنا القيامة والحياة' (يوحنا 11: 25) هو أحد أقوال 'أنا هو' السبعة في إنجيل يوحنا، ويُتلى في كل قداس جنازة كاثوليكي جزءًا من طقس الدخول، مطبِّقًا الوعد الذي قُطع لمرتا مباشرةً على المتوفّى والنائحين. ويستشهد شرّاح الآباء، وأبرزهم القديس أوغسطينوس، بـ'بكى يسوع' (يوحنا 11: 35) دليلًا على إنسانية المسيح الحقيقية غير المنقوصة المتّحدة بلاهوته - الحزن وكلّية القدرة يتعايشان بلا تناقض. وتُفهم الأيام الأربعة في القبر، التي تتجاوز الاعتقاد الشعبي بأنّ النفس تبقى قرب الجسد ثلاثة أيام، بوصفها تُزيل أي احتمالٍ لخلط الآية بإحياءٍ من موتٍ ظاهري فحسب، فتميّزها عن إقامتي يسوع السابقتين لابنة يايرُس وابن أرملة نايين. وهذا المشهد هو قراءة الإنجيل للأحد الخامس من الصوم الكبير في السنة أ، وهو استباقٌ مباشر لقيامة المسيح نفسه.
المصادر والمراجع
- John 11:1-44
- CCC 994