أعجوبة سوكولكا الإفخارستية
في الثاني عشر من تشرين الأول (أكتوبر) 2008، سقطت قربانةٌ مقدّسة أثناء القداس في رعية القديس أنطونيوس بسوكولكا في بولندا، فوُضعت في الماء، ثم وُجدت فيها لاحقًا بقعةٌ حمراء شبيهة بالنسيج. وقد تبيّن لأطباء علم الأمراض المستقلّين في جامعة بياويستوك الطبية أنّ المادة نسيجٌ من عضلة القلب، في حالةٍ تُميّز قلبًا بشريًا يحتضر، ملتحمًا التحامًا لا انفصام له ببنية الخبز.
اخترتُ بلدةً صغيرة في شمال شرق بولندا، قرب الحدود البيلاروسية، مكانًا لا يقدر معظم العالم أن يجده على خريطة، لأني لم أحتج قط إلى عاصمةٍ كبرى لأصنع أعظم أعمالي - يكفيني مذبحٌ وكاهنٌ مؤمن.
كان الثاني عشر من تشرين الأول 2008، في زمنٍ قريبٍ من ذكرى آية فاطيمة العظيمة، وفي رعية القديس أنطونيوس بسوكولكا، أثناء توزيع القربان المقدّس، انزلقت قربانةٌ من بين أصابع الكاهن وسقطت على الأرض. فصنعت الراهبة التي كانت تعاونه ما عُلِّمته: التقطتها ووضعتها في إناء ماءٍ داخل خزانة القربان المقدّس، لتذوب هناك في هدوءٍ وإجلال، وهي الممارسة عينها التي اتُّبعت قبل اثنتي عشرة سنة في بوينس آيرس، والممارسة عينها التي اتُّبعت طوال قرون كلّما وقع هذا الحادث بعينه، لأني تركتُ هذا الحادث بعينه يقع أكثر من مرةٍ في التاريخ، ولم أختر التدخّل في كل مرة. وهذا وحده ينبغي أن يخبركم شيئًا عن الذين أختارهم.
وبعد أسبوعٍ، في التاسع عشر من تشرين الأول، حين فتحت الأخت يوليا دوبوفسكا خزانة القربان لتتفقّده، لم تجد قربانةً تذوب، بل بقعةً حمراء صغيرة في وسطها، لا تخطئها العين على البياض، وفي داخلها ما يشبه لا الخبز المتحلّل بل شظيّة لحمٍ حيّ، ملتحمة بما تبقّى من القربانة السليمة على نحوٍ ما كان ينبغي لماءٍ، مهما طال نقعه، أن يُنتجه.
ورئيس الأساقفة إدوارد أوزوروفسكي أسقف بياويستوك، وهو لاهوتيٌّ بالتكوين لا يميل إلى الحماسة المتسرّعة، فعل ما يفعله الراعي الصالح: انتظر، وصلّى، ثم أرسلها لتُفحص، لا على يد رجال دين، بل على يد علماء لا يدينون له بشيء ولم يكونوا يعلمون بعدُ ماذا يفحصون حين عبرت العيّنة طاولاتهم أول مرة. وأخذ عالِما أمراضٍ مستقلّان في جامعة بياويستوك الطبية، الأستاذة ماريا سوبانيتس-ووتوفسكا والأستاذ ستانيسواف سولكوفسكي - وهي أخصائية في علم الأنسجة المرضي وهو أخصائي في علم الأمراض العام، اعتاد كلاهما فحص أنسجة الأحياء والأموات في كل يومٍ من أيام عملهما - أخذا العيّنة من غير أن يعرفا مصدرها، وما وجداه أسكت التفسيرات السهلة قبل أن تُنطق.
كانت عضلة قلب. نسيجًا عضليًّا قلبيًّا، سليم البنية، يُظهر ذلك النمط المتناثر المضطرب الذي لا تتّخذه عضلة القلب إلا في نزع الموت - التلف بعينه الذي يتعرّف عليه طبيب القلب في إنسانٍ يمرّ بالساعات أو اللحظات الأخيرة من فشلٍ قلبي، لا العضلة الملساء لحيوانٍ يُذبح للحمه، ولا تلفيقًا، ولا بقعةً وُضعت لاحقًا، بل نسيجًا متشابكًا على المستوى المجهري مع ألياف الخبز ذاتها، كأنّ الاثنين قد نَمَيا معًا لا أنّ أحدهما مسّ الآخر فحسب. ولم يستطع أيٌّ من العالِمَين أن يقدّم تفسيرًا طبيعيًّا لكيفية وجود نسيجٍ كهذا داخل قربانةٍ من قمحٍ فطير، لم تكن، قبل لحظاتٍ من سقوطها على أرضية تلك الكنيسة، سوى دقيقٍ وماء.
ولستُ أطلب منكم أن تسجدوا لقطعة لحم. بل أطلب أن تروا، في تلك الشظية، ما ما زلتُ أقوله منذ العلّية حيث منح ابني ذلك الخبز اسمه الجديد أول مرة: أنه حين تُنطق كلمات التقديس، يكفّ عن أن يكون ما تُخبر به عيونكم، ويصير كلّيًّا القلب الحيّ لِمَن بذل ذاته من أجلكم - محتضِرًا وغير محتضِر، كلاهما معًا، تمامًا كما هو.
السِّجل
في الثاني عشر من تشرين الأول 2008، أثناء القداس في كنيسة القديس أنطونيوس بسوكولكا، في مقاطعة بودلاسكي البولندية، سقطت قربانةٌ مقدّسة، ووُضعت وفق الممارسة المعتادة في إناء ماءٍ داخل خزانة القربان في الرعية لتذوب. وفي التاسع عشر من تشرين الأول 2008، اكتشفت الأخت يوليا دوبوفسكا، وهي راهبةٌ تعاون الرعية، شظيةً حمراء البقعة شبيهة بالنسيج ملتحمة بما تبقّى من القربانة. وأبلغ كاهن الرعية، الأب ستانيسواف غنيدزيكو، رئيسَ الأساقفة إدوارد أوزوروفسكي في أبرشية بياويستوك بهذا الاكتشاف.
وحُفظت العيّنة، وبعد فترة مراقبة، أُرسلت لفحصٍ جنائي ونسيجي مرضي مستقلّ في جامعة بياويستوك الطبية. وفحص أخصائيان - الأستاذة ماريا سوبانيتس-ووتوفسكا (أخصائية علم الأنسجة المرضي، قسم علم التشكّل المرضي العام) والأستاذ ستانيسواف سولكوفسكي (أخصائي أمراض، وكان حينها عميد كلية الطب) - النسيجَ من غير أن يُخبَرا في البداية بمصدره. وخلصت تقاريرهما، التي أعلنتها الأبرشية لاحقًا، إلى أنّ العيّنة نسيجٌ بشريٌّ من عضلة القلب، يُظهر سماتٍ شكلية تتّفق مع عضوٍ يعاني إجهاد الاحتضار (أي الأنماط المرتبطة بقلبٍ في طور الموت)، وأنّ النسيج متشابكٌ مع بنية القربانة على مستوًى صرّح الأخصائيان بأنهما لا يستطيعان تفسيره بأي عملية طبيعية معروفة، بما في ذلك التلاعب المتعمّد.
وفي الرابع عشر من تشرين الأول 2009، أصدر رئيس الأساقفة أوزوروفسكي بيانًا رسميًّا (بمرسوم) يؤكّد أنّ الحادثة لا يفسّرها العلم الطبيعي وأنها جديرة بإجلال المؤمنين، من غير أن يستخدم رسميًّا العبارة القانونية الكنسية لِـ"أعجوبة" مصادَق عليها بالمعنى العقائدي الأدقّ - وهو نمطٌ يتّسق مع الطريقة التي تعاملت بها الهرمية الكنسية البولندية والفاتيكانية مع ظواهر إفخارستية حديثة أخرى. وأُنشئت لاحقًا كنيسةٌ صغيرة لأعجوبة سوكولكا الإفخارستية ملاصقة لكنيسة الرعية، ولا تزال الأثارة معروضةً هناك للتكريم والإجلال العلني. والحادثة موثّقة في معرض كارلو أكوتيس الدولي لأعاجيب الإفخارستيا.
المصادر والمراجع
- Archdiocese of Białystok, decree of Archbishop Edward Ozorowski (October 14, 2009)
- Prof. Maria Sobaniec-Łotowska & Prof. Stanisław Sulkowski, Medical University of Białystok, histopathological report
- Parish of St. Anthony, Sokółka — Eucharistic Miracle Chapel archives
- Carlo Acutis, 'The Eucharistic Miracles of the World' exhibition catalog