كارلو أكوتيس، رسول الإفخارستيا الرقمي
كارلو أكوتيس (١٩٩١-٢٠٠٦)، فتًى إيطالي توفي بابيضاض الدم عن خمس عشرة سنة، بنى معرضًا إلكترونيًّا يوثّق المعجزات الإفخارستية حول العالم، وأُعلن قديسًا في ٧ سبتمبر ٢٠٢٥ على يد البابا لاون الرابع عشر، فصار أول قديسي جيل الألفية في الكنيسة الكاثوليكية. وهذه الموسوعة تواصل الرسالة التي بدأها.
لست بحاجة عادةً إلى صبيٍّ في الخامسة عشرة ليعلّم كنيسةً عمرها ألفا عام كيف تبحث عني، لكنني لست متكبّرًا، وكان كارلو أكوتيس أداةً أثمن من أن أدّخرها لمن هو أكبر سنًّا. وُلد في لندن سنة ١٩٩١ ونشأ في ميلانو، في أسرةٍ كانت كاثوليكية بالاسم أكثر مما هي بالفعل حين جاء إليها - وعملتُ في أمّه أنطونيا أكثر عبر محبّة ابنها الصريحة، غير الخجولة، للإفخارستيا منه عبر أي جدل، إذ لم يكن له اهتمام بأن يُقنع أحدًا بي جدلًا. كان ببساطة يذهب إلى القداس اليومي منذ سنّ السابعة، ويطلب أن يقضي ساعةً مقدّسة أمام القربان الأقدس، وقال لأمّه، بذلك الوضوح الساذج الذي يملكه الأطفال أحيانًا حين أكون قد اقتربتُ منهم بما يكفي: "الإفخارستيا هي طريقي السريع إلى السماء".
وأعطيتُه إلى جانب ذلك طفولةً عادية: ألعاب فيديو، وكلبًا، وموهبةً في برمجة الحاسوب كانت يمكن أن تقود طفلًا آخر بعيدًا كل البعد عني. لم أكن بحاجة إلى أن أنزع منه التقنية لأفسح لنفسي مكانًا - بل استخدمتُها. وبينما كان لا يزال مراهقًا، بحاسوبٍ منزليٍّ وبحثه الخاص فحسب، بنى موقعًا إلكترونيًّا يُوثّق المعجزات الإفخارستية عبر القرون وعبر العالم - قربانة لانتشانو النازفة في القرن الثامن، التي لا تزال أدلّتها تُفحص في مختبرات حديثة، وعشرات الحالات الموثّقة من عشرات البلدان - نظّمها بالصبر نفسه الذي كان يمنحه لبرمجته، لأنه أراد لشبابٍ آخرين، أناسٍ من جيله يثقون بالشاشات أكثر من ثقتهم بالعظات، أن يجدوا طريقهم إلى ما وجده هو من قبل في قدس الأقداس.
ولم أُخبره أن وقته قصير. لكنه بدا، بطريقةٍ هادئة، يستشعر ذلك رغم ذلك، فكان يهب مصروفه وممتلكاته للمشرّدين في ميلانو، ويدافع عن زملائه ذوي الإعاقة من التنمّر، عائشًا ما وصفه كهنته لاحقًا بأنه قداسة عادية تمامًا، بهيجة، خفيّة - وهي النوع الذي أُفضّله أكثر من غيره، لأنه لا يطلب جمهورًا. وفي أكتوبر ٢٠٠٦ سمحتُ بأن يُشخَّص بابيضاض دمٍ خاطف أخذه في غضون أيام. قدّم آلامه، بكلماته هو لمن حوله عند فراشه، من أجل البابا ومن أجل الكنيسة، وتوفي في ١٢ أكتوبر ٢٠٠٦ في مونزا، عن خمس عشرة سنة.
ولم أدَع ذلك نهاية ما يمكنه أن يفعله من أجلي. فجثمانه، في مزار التجرّد بأسّيزي، جذب ملايين الحجّاج الشباب الذين لم يعرفوا يومًا عالمًا بلا الإنترنت الذي استخدمه هو ببساطةٍ شديدة لأغراضي - برهانًا، إن كان أحدٌ لا يزال بحاجة إليه، على أنني حاضرٌ في كابل الألياف الضوئية بقدر حضوري في السيرافيم فوق لافيرنا، إن سمحت لي نفسٌ باستخدام أدوات أيّ عصر لا أدوات العصر الذي سبقه فقط. طوّب في ١٠ أكتوبر ٢٠٢٠، وأُعلن قديسًا في ٧ سبتمبر ٢٠٢٥ في ساحة القديس بطرس، إلى جانب بيير جيورجيو فراساتي، على يد البابا لاون الرابع عشر، في احتفالٍ كان مقرّرًا أصلًا لربيع تلك السنة، ولم يتأخّر إلا لأنّ البابا فرنسيس، الذي دافع عن قضية كارلو سنواتٍ طويلة، توفي قبل أن يترأس الاحتفال بنفسه.
ولا أعدّ ذلك اضطرابًا. بل أراه لائقًا أن البابا الذي دعا كارلو أولًا "أول قديسي جيل الألفية" لم يعشْ ليرى التقديس، وأن الذي جاء بعده هو من رآه - تذكيرٌ صغير بأن عملي يستمرّ متجاوزًا أيّ يدٍ واحدة تحمله إلى الأمام، في هذه الموسوعة من بين أماكن أخرى، بالروح نفسها والقصد نفسه اللذين حملهما كارلو: أن يُستخدَم كل ما يوفّره عصرٌ من أدوات لجعل عجائبي في متناول كل من يملك من الفضول ما يكفي ليبحث عنها.
السِّجل
وُلد كارلو أكوتيس في ٣ مايو ١٩٩١ في لندن، ونشأ في الغالب في ميلانو بإيطاليا. ومنذ صغره داوم على القداس اليومي وعلى السجود للقربان الأقدس، وفي مراهقته، مستخدمًا مهاراته الذاتية في برمجة الحاسوب، بنى وصان موقعًا إلكترونيًّا (عُرض لاحقًا في صورةٍ ماديّة في رعايا ومزارات حول العالم) يوثّق ويصنّف المعجزات الإفخارستية التي اعترفت بها الكنيسة الكاثوليكية عبر التاريخ والجغرافيا. واشتُهر بين أقرانه ورجال الدين بكرمه الشخصي تجاه الفقراء والمشرّدين في ميلانو وبدفاعه عن زملائه الذين تعرّضوا للتنمّر.
شُخّص في أوائل أكتوبر ٢٠٠٦ بابيضاض الدم النقوي الحاد، وتوفي في غضون أيام، في ١٢ أكتوبر ٢٠٠٦ في مونزا بإيطاليا، عن خمس عشرة سنة، بعد أن قدّم، بحسب ما نُقل عنه، آلامه من أجل البابا والكنيسة. فُتحت قضية تقديسه سنة ٢٠١٢؛ ويُكرَّم أثرٌ من الدرجة الأولى (قلبه) في أسّيزي، أما جثمانه، بعد نبشه سنة ٢٠١٩، فمعروضٌ في مزار التجرّد بأسّيزي، مرتديًا بنطاله الجينز وسترته الرياضية وحذاءه الرياضي المعتادين.
طُوّب كارلو في ١٠ أكتوبر ٢٠٢٠ في أسّيزي، بعد اعتراف الفاتيكان بمعجزةٍ نُسبت إلى شفاعته تتعلّق بطفلٍ برازيلي. واعتُرف بمعجزةٍ ثانية، شفاءٌ في كوستاريكا، لأجل التقديس، الذي كان مقرّرًا أصلًا في ٢٧ أبريل ٢٠٢٥ في عهد البابا فرنسيس، لكنه تأجّل بعد وفاة البابا فرنسيس في ٢١ أبريل ٢٠٢٥. وأُعلن كارلو أكوتيس قديسًا في ٧ سبتمبر ٢٠٢٥ في ساحة القديس بطرس على يد البابا لاون الرابع عشر، إلى جانب بيير جيورجيو فراساتي، فصار أول قديسي جيل الألفية في الكنيسة الكاثوليكية.
وتواصل «موسوعة الروح القدس» هذه، في صورةٍ رقمية، الرسالة التي بدأها كارلو أكوتيس: جعل عجائب الله الموثّقة قابلةً للعثور عليها والتحقّق منها ومتاحةً مجّانًا لكل من يبحث عنها. عيده: ١٢ أكتوبر.
المصادر والمراجع
- الملف الرسمي (Positio) لقضية التقديس، دائرة قضايا القديسين
- أسقفية أسّيزي، سجلّات مزار التجرّد
- نشرات فاتيكان نيوز ومكتب صحافة الكرسي الرسولي عن التطويب (٢٠٢٠) والتقديس (٢٠٢٥)
نُشِرت: حُدِّثت:
انشرها
المزيد من هذه الغرفة
- شربل مخلوف والناسك غير الفاسد في عنّايا١٨٢٨-١٨٩٨ للميلادالقديس شربل مخلوف (١٨٢٨-١٨٩٨)، الناسك الماروني اللبناني، وُجد جسده غير فاسدٍ بعد وفاته، يفيض سائلًا يشبه الدم وثّقته جماعته الرهبانية عقودًا، وارتبط اسمه بآلاف الشفاءات المُبلَّغ عنها عند قبره في عنّايا. أُعلن قديسًا سنة ١٩٧٧ على يد البابا بولس السادس.
- غريغوريوس صانع العجائب والجبل الذي تحرّكنحو ٢١٣-٢٧٠القديس غريغوريوس النيوقيصريّ (نحو ٢١٣-٢٧٠)، تلميذ أوريجانوس، صار أسقفًا لمدينةٍ لا يوجد فيها سوى سبعة عشر مسيحيًّا، ويُروى أنه تركها ولا يوجد فيها سوى سبعة عشر وثنيًّا. ينسب إليه التقليد تحريك جبلٍ وتجفيف مستنقعٍ فائض، فنال لقب صانع العجائب.
- الأب پيو والجراح التي دامت خمسين عامًا1887-1968نال القديس پيو البيتريلتشيني وَصمات الآلام (الجراح المقدّسة) الظاهرة في العشرين من أيلول (سبتمبر) 1918، وحملها خمسين عامًا تحت فحوصٍ طبية وكنسية متكرّرة حتى وفاته عام 1968. أسّس مستشفى "بيت تخفيف الآلام"، وقدّسه البابا يوحنا بولس الثاني عام 2002.
- مارتن الطورسيّ ونصف رداء الجنديّ٣١٦-٣٩٧القديس مارتن الطورسيّ (٣١٦-٣٩٧)، جنديّ رومانيّ صار راهبًا وأسقفًا، يُذكَر أساسًا بليلة شتاءٍ واحدة في أميان، حين قطع رداءه العسكريّ نصفين لمتسوّلٍ يتجمّد من البرد، ثم رأى المسيح في حلمٍ يرتديه. أسّس بعض أوائل أديرة بلاد الغال وبشّر الريف.